السيد حيدر الآملي
179
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كلّ الزيارات الّتي كانت في المغرب ، والشام ، ومصر ، والأسكندريّة ، ومكّة ومدينة ، وبيت المقدّس ، ويعرف صدق هذا من فتوحاته وأسرار الصّلاة الّتي ذكرها فيها . ( عبادة السيّد المؤلف السيّد حيدر الآملي ومقدار عمره المبارك حين كتب هذه المطالب ) ومنهم هذا الفقر ( الفقير ) فإنّه بعد تركه الدنيا بأسرها في حاله الشّباب وعنفوان العمر ، وتركه البيت ، والوطن ، والأهل ، والوالد ، والوالدة ، وجميع الأقارب ، وصحبة الملوك ومعاشرتهم ، والمناصب العليّة والمدارج الرفيعة ، لبس الدلق واختار الفقر ، وتوجّه برحله إلى المشهد الشريف الغروي ، واستقلّ بالرياضة ولمجاهدة الشاقّة ، وصلّى في ستّة أشهر قضاء ما عليه من الصلوات الماضية أحد وعشرين سنة مع أنّه في مدّة عمره لم يكن يترك صلاته بوجه من الوجوه ، وكذلك إلى اليوم الّذي هو نهاية خمس وخمسين سنة من عمره فإنّه بعد كلّ أوراد وأحوال صلّى في كلّ يوم وليلة أحد وخمسين ركعة من الفرائض والنوافل وإلى الآن ما صدر منه بحسب الشرع شيئا يوجب الطعن فيه ، وذلك فضل يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وحصل له بذلك من اللّه تعالى ما حصل من العلوم الكشفيّة الإلهيّة والدقائق الذوقيّة الربانيّة المعبّرة عنها بقوله : « أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر